مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

535

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

ملكه كما يشاء رضاً بقضائه وتسليماً لأمره ، وإلى هذه المرتبة من كمال العبودية أشار سبحانه بقوله « راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 1 » أي راضيةً بقضائه مرضيةً بعبادته الموجبة لرضائه . إشارة عرشية فيه انارة نورية [ مرتبة الاستواء في درجات الوجود ] ومرتبة تلك الكلية الإلهيّة اللاهوتيّة الكبرى - وهي كلمات اللَّه العليا - هي بعينها مرتبة الاستواء ، أي مرتبة « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 2 » ، وهي مرتبة تجلّي حضرة الرحمن على عرشه والاستواء عليه بتدبير الأمر من السّماء إلى الأرض كما شاء في الأزل وكما يشاء في ما لا يزال ؛ كما قال سبحانه : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » « 3 » وكأنّه صلى الله عليه و آله و سلم من هنا تلى بعد ذكر العرش في هذا الحديث المقصود هاهنا شرحُه آية « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » كما تلي صلى الله عليه و آله و سلم قبل هذا بعد ذكر الثرى آية « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى » « 4 » فكأنّه صلى الله عليه و آله و سلم حاذى وقابل بين التلاوتين للآيتين ؛ للإشارة / ب 30 / إلى المقابلة التي هي بين دركة ما تحت الثرى و بين درجة « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » . ودرجة الاستواء هاهنا إنّما هي بعينها درجة تجلّيه تعالى على هياكل جميع الأشياء ، بتجلّيه على عرشه الّذي منزلته وجود الجمعي لجميع الأشياء كما تقرّر في محلّه ، وذلك الاستواء إنّما هو صورة العدل « 5 » ، العدل « 6 » الّذي به قامت السماوات والأرضون ، كما كان مقابله الّذي هو ما تحت الثرى - وهو العداوة والبغضاء لأهل اللَّه تعالى ولآله جل وعلا « 7 » الذين بهم يمسك السّماوات والأرض أن تزولا - الظلم الّذي قال سبحانه و تعالى « 8 » فيه : « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » « 9 » وفي

--> ( 1 ) . الفجر ( 89 ) : 28 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 5 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 3 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 6 . ( 5 ) . م : - العدل . ( 6 ) . و في الأدعية المأثورة : أسألل باسمك الّذي أشرقت به السماوات و الأرضون . « منه » [ دعاء السمات ] . ( 7 ) . م : - جل و علا . ( 8 ) . م : - و تعالى . ( 9 ) . الروم ( 30 ) : 41 .